محمد طاهر الكردي
74
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن أرض مكة لم ترتفع ، في زمان الخلفاء المذكورين ، الذين زادوا في المسجد الحرام ، كما ارتفعت أرضها في زماننا هذا ، وبين زماننا وزمانهم أكثر من ألف سنة ، ومعنى هذا أن عدد درج أبواب المسجد الحرام كان قليلا لقلة ارتفاع الأرض في زمنهم . ونشير أيضا إلى أن بناء محمد المهدي العباسي للمسجد الحرام فد تغير وتجدد بالبناء العثماني الحاضر ، بالأعمدة الرخامية والحجرية وبالقباب ، وإن لم يخرج عن حدود بناء محمد المهدي . فعلى هذا وقد تقادم العهد تكون قد ارتفعت الأرض كثيرا عما قبل ، وهذا يستلزم بناء درج كثيرة على أبواب المسجد الحرام ليمنع دخول السيل إليه . جاء في تاريخ الغازي نقلا عن ابن فهد : أنه في سنة ( 830 ) ثلاثين وثمانمائة بنى شاهين العثماني درجا على أبواب المسجد الحرام ، ترد السيل عنه فبنى على باب الزيادة والعجلة والندوة وإبراهيم وباب الرحمة وأجياد والصفا وبقية الأبواب . انتهى كلامه . فباب العجلة هو المسمى الآن باب التكية المصرية بجوار باب أم هانئ . وجاء في تاريخ الغازي أيضا ، نقلا عن السنجاري : أنه في سنة ( 1019 ) تسع عشرة وألف في رابع شعبان ، ورد مكة سليمان آغا ، ميرياخور السلطان محمد خان ، بمرسوم سلطاني لتعمير العين - إلى أن قال : ثم شرع وصرف همته إلى العين إلى أن أتمّ كل خلل وجده ، وعمّر بقية الأماكن المأثورة بمكة كمسجد الخيف وقبة حراء ، وزاد في درج أبواب المسجد الحرام ، من خارجه ، حتى تمنع السيل من الدخول . انتهى كلام الغازي . وجاء في هامش تاريخ الأزرقي ، بصحيفة 69 من الجزء الثاني ، ما نصّه : أما درجات هذه الأبواب من الداخل والخارج فقد ذكر أيوب صبري ، أن أول من أنشأها ميرخور سليمان وذلك عام ( 1092 ) . انتهى . فالظاهر أن هذه العبارة هي توافق عبارة الغازي الذي نقله عن السنجاري ، غير أن بينهما اختلافا في التاريخ . فتأمل . وهنا ننقل من تاريخ القطبي ، عن مسألة درج المسجد الحرام ، حيث أنه جدد بناء المسجد الحرام بالقباب في زمانه ، وقد رأى كل ذلك في أوانه ، فقال رحمه اللّه تعالى ما نصّه : ومن جملة تعمير الحرم الشريف ، حفر خارج المسجد الحرام ،